عبد الرزاق اللاهيجي
18
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
شرط الجميع ، وأمّا إذا كان الجميع أمورا مشروطة وقضايا معلّقة ، فبما انّها لا تتوقّف السلسلة عند حد لا يكون الشرط متحقّقا ، وفي هذه الحالة كيف يتحقّق المشروط بلا تحقّق شرطه . انّ النتيجة في هذه الحالة هي أن يمتنع تحقّق قضايا مشروطة لا يوجد بينها - أو لا تنتهي إلى - قضية مطلقة ، ولنأت بمثال لتوضيح ذلك : لو أنّ أحدا اشترط التوقيع على ورقة بتوقيع شخص آخر ، والثاني بتوقيع ثالث ، ثم رابع ، وهكذا إلى غير نهاية ، فانّ من البديهي انّه لا تمضى تلك الورقة أبدا ، ولا يتمّ التوقيع عليها مطلقا . وهكذا لو أنّ أحدا اشترط حمل صخرة بحمل شخص آخر لها ومساعدته له ، واشترط الثاني حملها بحمل ثالث ، والثالث بحمل رابع ، وهكذا إلى غير نهاية ، فانّ هذه الصخرة لن يتمّ حملها إلى الأبد لتسلسل الشرائط ، وتوقّف كلّ حمل على حمل يسبقه . هذا ما سمح به الوقت لتقرير هذا البحث بوجه يكون مقنعا للطبقة العليا والمتوسطة . . . نشكر اللّه سبحانه على ما رزق المؤسسة ومحققيها من توفيق لتقديم هذا الجزء إلى عشاق العلوم العقلية محققا ومصححا خاليا عن الغلط والتشويش . ومزدانا بالتعاليق المفيدة ، وسيتلوه ان شاء اللّه الجزء الثالث من